مركز الثقافة والمعارف القرآنية

427

علوم القرآن عند المفسرين

وجوه اعجاز القرآن قال الماوردي : « فأما إعجاز القرآن الذي عجزت به العرب عن الإتيان بمثله ، فقد اختلف العلماء فيه على ثمانية أوجه : أحدها : أن وجه إعجازه ، هو الإعجاز والبلاغة ، حتى يشتمل يسير لفظه على كثير المعاني ، مثل قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ « 1 » فجمع في كلمتين ، عدد حروفهما عشرة أحرف ، معاني كلام كثير . والثاني : ان وجه إعجازه ، هو البيان والفصاحة ، التي عجز عنها الفصحاء ، وقصّر فيها البلغاء ، كالذي حكاه أبو عبيد « 2 » : أن أعرابيا سمع رجلا يقرأ : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ « 3 » فسجد ، وقال سجدت لفصاحة هذا الكلام ، وسمع آخر رجلا يقرأ : فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا « 4 » فقال : أشهد أن مخلوقا لا يقدر على مثل هذا الكلام . وحكى الأصمعي « 5 » قال : رأيت بالبادية جارية خماسية أو سداسية وهي تقول :

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 179 . ( 2 ) هو أبو عبيد القاسم بن سلام ، محدث ، مقرئ ، فقيه . أخذ عن أبي زيد الأنصاري ومعمر بن المثنى ، والفراء والأصمعي وغيرهم . توفي سنة 222 ه . أنظر : - المنهج الأحمد ج 1 ص 36 ، تاريخ بغداد ج 12 ص 403 ، معجم الأدباء ج 16 ص 254 ، طبقات القراء لابن الجوزي ج 2 ص 17 . ( 3 ) سورة الحجر : الآية 94 . ( 4 ) سورة يوسف : الآية 80 . ( 5 ) هو عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي ، أبو سعيد ، أديب ، لغوي ، أصولي من أهل البصرة . قدم بغداد